الشيخ محمد تقي الآملي
207
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وليس المورد مورد ابطال العمل حتى يتمسك لإثبات حرمته بعموم النهي عنه ، بل هو بطلان قهري خارج عن مورد النهي ، مع أنه لا عموم من الكتاب والسنة على حرمة الابطال وإنما قام الإجماع على حرمة إبطال الصلاة وهو في غير هذا المقام ، مع أن حرمة الإبطال - على تقدير ثبوتها بالدليل - غير دالة على صحة العمل على الإطلاق ، لاحتمال وجوب تجديد الطهارة والبناء على ما عليه نظير المبطون كما احتمله في المحكي عن شرح المفاتيح ، لكن في الجواهر عدم العثور على القائل به ولعله مجرد احتمال في المسألة ( وكيف كان ) فالأقوى هو البطلان ولزوم الاستيناف ، الا ان الاحتياط بإتمام ما بيده ثم الاستيناف بعد الطهارة مما لا ينبغي تركه . ( الصورة الثالثة ) ما إذا كان الانقطاع بعد الصلاة ففي وجوب إعادة الصلاة بعد استيناف الطهارة وعدمه وجهان ، من انكشاف فساد الطهارة الأولى بانقطاع الدم بعدها ، ومن حصول الامتثال واقتضائه الاجزاء عند إطلاق الأدلة وكون تكليفها في حالة العذر والاضطرار هو العمل الذي أتت به ( والأقوى هو الأول ) أي وجوب الإعادة ، وذلك للمنع عن التكليف الاضطراري في صورة تعقب الاعمال بانقطاع الدم ، حيث عرفت ان المتيقن من العفو الثابت بالنصوص هو في الدم المستمر ، وأما المنقطع فهو خارج عن مصب نصوص العفو فلا أمر ولا امتثال حتى يقتضي الاجزاء من غير فرق في ذلك بين القول بجواز البدار وبين عدمه . اللهم الا على القول بكون المأمور به في الوقت هو الجامع بين الاختياري والاضطراري كالتكليف بالجامع بين القصر والإتمام أو قيل بجواز البدار مع اليأس عن زوال العذر إلى أخر الوقت على وجه كان العلم ببقاء العذر موضوعيا لا طريقيا وحيث قد تقدم في المسألة السابقة طريقية الاعتقاد وكون المكلف به الواقعي هو العمل الاختياري والمفروض تمكن إتيانه في الوقت فالواجب إتيانه بعد تبين ذلك وانكشاف كون المأتي به غير ما هو المأمور به ، وجواز البدار ظاهرا لاعتقاد بقاء العذر إلى أخر الوقت لا يثبت الاجزاء .